العلامة المجلسي

375

بحار الأنوار

المقنعة : عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السلام مثله . بيان : ( عن الأهلة ) أي المذكورة في قوله تعالى ( يسألونك عن الأهلة ) فاستدل عليه السلام بالآية على أن المدار في الأحكام الشرعية على الرؤية كما قال الشيخ - ره - في التهذيب : المعتبر في تعرف أوائل الشهور بالأهلة دون العدد على ما يذهب إليه قوم من شذاذ المسلمين ، والذي يدل على ذلك قول الله عز وجل ( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ( 1 ) ) فبين الله تعالى أنه جعل هذه الأهلة معتبرة في تعرف هذه الأوقات ، ولو كان الامر على ما يذهب إليه أصحاب العدد لما كانت الأهلة مراعاة في تعرف هذه الأوقات ، إذا كانوا يرجعون إلى العدد دون غيره ، وهذا خلاف التنزيل ، والهلال إنما سمي هلالا لارتفاع الأصوات عند مشاهدتها بالذكر لها والإشارة إليها بالتكبير أيضا والتهليل عند رؤيتها ، ومنه قيل ( استهل الصبي ) إذا ظهر صوته بالصياح عند الولادة ، وسمي الشهر شهرا لاشتهاره بالهلال ، فمن زعم أن العدد للأيام والحساب للشهور والسنين يغني في علامات الشهور عن الأهلة أبطل معنى سمات الأهلة والشهور الموضوعة في لسان العرب على ما ذكرناه ( انتهى ) . وأقول : يمكن المناقشة في بعض ما ذكره ره وسنذكرها في محلها إن شاء الله . 6 - التهذيب : في الصحيح عن محمد بن عيسى قال : كتب إليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي أنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ، ونرى السماء ليست علة فيفطر الناس ونفطر معهم ؟ ويقول قوم من الحساب قبلنا : إنه يرى تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقية والأندلس ، فهل يجوز يا مولاي ما قال الحساب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقع عليه السلام : لا تصومن الشك ، أفطر لرؤيته ، وصم لرؤيته . بيان : يظهر من كلامه عليه السلام أن المدار على الرؤية ، واختلاف الفرض إن

--> ( 1 ) البقرة : 189 .